الأنفاق البركانية .. ورحلة الحصاد المائي.. فيديو

580 المشاهدات٢٥ نوفمبر ٢٠١٨
اعلانات
السوسنة - أ.د. أحمد ملاعبة - استاذ هندسة الجيولوجيا- بعد حوالي ما يزيد على ال 30 عاما في رحلة استكشاف البادية الأردنية المنتشرة على ما يقارب 82 بالمئة من مساحة الأردن. تم خلال هذه الأعوام إكتشاف حوكالي ال 100 نفق بركاني في حرة البادية البازلتية أو ما تعرف بالبادية السمراء، حيث شكلت هذه الاكتشافات نقلة نوعية وإثراء لأديم  البادية وأصبحت محطة للباحثين والزوار.

هذه الأنفاق رغم محاولة استغلالها لأغراض سياحية وتعليمية وعلمية واقتصادية إلا أنها ضلت تائهة في البادية دون أدنى رعاية أو اهتمام وبعضها طمرت وأخرى دمرت ولكن بقي منها أنفاق مميزة مثل نفق البادية في البشرية ونفق الفهدة (حشيفة) في الصفاوي ونفق عزام في أم القطين ونفق الضبع قرب بركان الأصفر.

استخدم الأقدمون عبر التاريخ هذه الأنفاق لأغراض عديدة أهمها للسكن أو للعبادة أو كمدافن أو كزرائب للحيوانات كما في نفق الراعي إلى الغرب من بركان قعيس.

ولكن كان الاكتشاف الأكثر دهشة وروعة هو وجود قناة بطول 8  كيلومترات كانت تنقل المياه الفيضية من وادي راجل العريق باتجاه نفق الفهدة.

 القناة المكتشفة هي قناة من العصر البرونزي المبكر أي قبل حوالي 5 آلاف عام.

كانت المياه تنساب داخل نفق الفهدة من خلال هوة أو روزانا موجودة في سقف النفق وهو من أطول الأنفاق البركانية في البادية والحرات البازلتية في الصفيحة العربية وبامتداد يزداد عن 1كم رغم أنه من المتوقع أن يمتد لأكثر من ذلك لكن انسداد نهايته بالكثير من الركام والرسوبيات الطينية منعت زمنيا من استمرار اكتشافه.


الإثارة العلمية في نفق الفهدة هو قيام إنسان ذلك الزمان بعمليات الحصاد المائي داخل جوف النفق وذلك بإنشاء ثلاثة سدود نستعرض و متتابعة على امتداد النفق و التي كانت تساعد في توفير الماء لأغراض متعددة للسكان على مدار العام نظرا لابتعادها عن التبخر بفعل حرارة الشمس الخارجية.

اليوم .. ومع نشاط مياه الأودية في البادية وجريانها الفيضية وبكميات كبيرة.. عادت الأنفاق البركانية تحتضن عشرات الآلاف من الأمتار المكعبة في جوفها. ولعل المشاهد المرفقة من فيضان نفق البادية في البشرية من خلال أودية الأريتين والطحاوي و حسان.

مشروع الحصاد المائي والتغذية الصناعية في داخل الأنفاق البركانية حصريا سيوفر كميات ضخمة من المياه العذبة التي يمكن أن تسحب وتستخدم لأغراض الشرب و الزراعة والري وتربية المواشي.

وهنا لابد من التركيز على أن هذه الأنفاق بحاجة إلى إعادة تأهيل لحفظ المياه المخزنة من خلال الترشيح أو النفوق عبر الشقوق والكسور وذلك بمعالجة أرضياتها وجوانبها ومناطق الضعف فيها.

إن نفق البادية بطوله الذي يتجاوز ال 500 متر وقطره المقاس بحوالي 7-10   متر  يمكن يوفر كمية مياه تكفي لزراعة آلاف الدونمات حوله بالقمح والشعير والنباتات الأخرى  التي يحتاجها أهل البادية لتربية المواشي التي نفقت لقلة الأعلاف. علاوة على أنها مياه نقية صالحة للشرب والاستهلاك البشري.

قد يعجبك ايضاً

هروب فيلة في إسبانيا أفعى تحاول التهام يد رجل أثناء مداعبته لها افضل الاختراعات 2016 - اختراعات منزلية مدهشة مخلوق غريب يظهر في السعودية ويثير الرعب